الأحد، 15 يناير، 2012

الموسيقى.. حلال؟ أم حرام؟ أم نص ونص؟

الموسيقى.. حلال؟ أم حرام؟ أم نص ونص؟




إني أرى الرماح المصقوله تتجه نحوي، والفتاوي "المدروسه" في طور الكوبي والبيست! يا جماعه أنا فقط أريد أن أوضح لكم أن الصحابه لم يكونوا معقدين نفسياً! بعكس رغد التي تريد إضافة أي مادة صوتيه لعرضها العلمي واحتارت عندما اصطدمت بفتاوى تحريم الموسيقى جملة وتفصيلاً.. ولم تستسغ وضع أصوات آهات بشرية وزقزقة عصافير وخرير مياه على عرض يتحدث عن التطورات الاقتصاديه المعاصرة.
لنبدأ موضوعنا.. عندي فقط مجموعه من الأسئله:

السؤال الأول: هل استمع المصطفى لغناء الجواري عند عائشه! وهل صحيح أنه عرض عليها إحضار مغنية تغني لها! من سمع بهذا الحديث الصحيح: "هل بعثتم مع العروس من يغني؟ أدركيها بـ "أرنب"المغنية فإن الأنصار يعجبهم اللهو"

السؤال الثاني: من يعرف عبدالله ابن الزبير؟.. أول وليد بعد الهجرة، ابن المبشر بالجنة (الزبير ابن العوام) ابن خالة النبي، ابن ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر، وخليفة المسلمين بعد استشهاد الحسين ووفاة يزيد!
ومن يعرف عبدالله بن عمر الفاروق؟ الصحابي العلم المرجع الذي كان من أشد الصحابة اقتداء بالمصطفى حتى في تتبع أثر دابته؟
طيب.. تصور معي هذا الموقف بين هذين الصحابيين الجليلين:
يدخل عبدالله بن عمر على عبدالله ابن الزبير.. ويتناول العود (نعم الآلة الموسيقية التي يتشنج المتشدد عند رؤيتها ويبادر بتحطيمها إرباً على نافوخ من يعزف عليها) ويسأله: ماهذا يا صاحب رسول الله؟ وتناوله وقال: هذا ميزان شامي.. فقال ابن الزبير: توزن به العقول..
تخيلوا لو أخذنا مجموعة من المتشددين في آلة الزمن وعدنا بهم ليشاهدوا ذلك الموقف بأم أعينهم.. هل كانو سيحطمون العود أم يستمعون مع الصحابه لغناء الجواري؟
ظاهرة غناء الجواري بالعود كانت منتشرة زمن الصحابة والتابعين، واستمع واستمتع العديد منهم بذلك، ولم نسمع بأحد منهم حطم عوداًّ! هل تفضل أن تأخذ بفهم عبدالله بن جعفر الطيار رضي الله عنه (الذي كان يعزف ويلحن لجواريه في خلافة عمه علي بن أبي طالب) أم أن تأخذ بفهم من جاء بعدهم بقرون وابتدع مثالية لم يدعيها الصحابة أنفسهم؟

السؤال الثالث: ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين   وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا  فبشره بعذاب أليم ) أليس من الواضح أن الآية تتوعد من يضل عن سبيل الله ويهزأ ويستكبر عن آيات الله؟ ألم تنزل في النضر بن الحارث الذي يأتي بأخبار ملوك الفرس ليهزأ بأخبار عاد وثمود في القرآن ويصد الناس عن الإسلام؟ وعلى افتراض اختصاص الآية بالغناء، هل تشمل كل أنواع الغناء وآلات الموسيقى (هل ذكرت موسيقى أصلاً)؟ أم ما يحقق ما في الآية من إضلال واستهزاء واستكبار؟

السؤال الرابع: حديث (ليأتين زمان على أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف( (علقه) البخاري. أليس في الحديث وصف دقيق لما نشاهده اليوم من سهرات المجون من زنا (و) ترف (و) خمور (و) طرب؟ هل يعقل أن يسقط هذا المشهد على رغد التي تبحث عن خلفية موسيقية لبحثها؟

السؤال الخامس: لو افترضنا أنه لم يكن هناك خلاف بين العلماء في أحكام الموسيقى والغناء، وأنها حرام حرام جملة وتفصيلا.. فلم البحث المستميت عن "البدائل"؟ أهذا اعتراف بضرورتها؟ ما هو الفرق بين تأثير الموسيقى وتأثير الـ.. لا أعرف ماذا أسميها.. المقطوعات المتقنه التي تمنتج وتمكسج من أصوات سلاسل المفاتيح والعلب الفارغه والطيور الاستوائيه لتصل حداً يقنع أي مستمع بأنها معزوفة بيتهوفينيه رائعه.. ويتباهي الملتزم الذي صنعها أنها حلال بلال زلال.. ألا يذكركم هذا بقصة أصحاب السبت؟ أضحك عندما أتذكر صديقي الذي زمجر: الموسيقى حرام.. تخيل تبث موسيقى من مكرفون المسجد؟؟ فأجبته: يعني لو بثينا آهات قناة المجد في مكرفونات المسجد بيكون حلال؟

السؤال السادس: لأسود الحسبة خاصة: من لا يعتز بانتمائه لبلاد التوحيد؟ بلاد تطبيق الشريعه.. من ينكر ذلك؟ هل غفلت قيادات البلاد التي تقيس تحركاتها بما يمليه هيئة كبار العلماء عن هكذا بلاء؟ هل في المملكة أي قانون أو نظام يمنع الاستماع للأغاني والموسيقى والتجارة بها واستخدامها في المناسبات ابتداءً من (أغنية) السلام الوطني وحتى مهرجانات الجنادرية التي يحييها رموز الفن والغناء السعوديين.. هل هناك من يشكك في انتماء محمد عبده الديني أو الوطني؟ إذاً أين خطب المتشددين عن كل ذلك؟ لماذا تركز خطبهم على تشنيع الاستماع لأغنيه في سيارة ويهجم لإغلاق التلفاز إذا اشتم رائحة موسيقى في الوقت الذي يردد فيه ابنه السلام الوطني كل صباح في المدرسة؟

السؤال الأخير: لا يختلف اثنان في حرمة الغناء الفاحش (بسبب فحشه، لا بسبب كونه غناء وحسب) ولكن هل من المنطق أن تعمم نصوص تحريم ذلك الغناء الفاحش على كل أغنية وكل معزوفة مسيقية مهما كانت؟ أم نعامل الغناء كما نعامل أي لهو.. بعضه منتدب (للترويح وإدخال السرور والتقوي على الطاعه) وبعضه مكروه (الغير نافع على الإطلاق) وبعضه حرام (الملهي عن الواجبات والفروض).. طبق هذه القاعده على أي شئ.. البلايستيشن مثلاً.. أو البلوت.. حتى العابد يأثم إذا تعبد بنفل يشغله عن الفرض (كم يشتغل بقراءة القرآن إلى أن تفوته الصلاة).. تحريم أي شئ لأنه يشغل عن ذكر الله أداة يستطيع استخدامها أي شخص يريد تحريم أي شئ.. مثلاً لو أراد شخص أن يقرأ روايه، أو يتفرج فيلم، أو يشاهد مباراه، نقول له حرام لأنها ألهتك عن القرآن؟

الإجابه: ببساطه.. هذا كله اسمه (الحرج).. خطه رائعه لم تفشل أبداً لتحويل الدين إلى حرج عكس ما صرح به القرآن.. الخوض في تفاصيل التفاصيل في موضوع كهذا وتضخيمه ليصبح من كبريات قضايا الأمه هو بالضبط ما نحتاجه.. المصطفى يقول عن المغنيتين: دعهما ليعلم اليهود أن في ديننا فسحه، والمتشددين يقولون لن نتهاون في أي فسحة! هكذا هو الدين! هل بقي يهودي أو نصراني يقول أن في دين الإسلام فسحه؟ يعيش المسلم في خضم هذا الحرج: إن أردت الدين فعليك بترك كم هائل من الأمور الخلافية.. لا تسمع أغاني ولا موسيقى ولا تمس شعرك ولا تلبس بنطالك ولا تكشفي وجهك ولا ولا ولا.. إذا لم يكن ذلك هو الحرج.. فما هو؟
هذا كله منقول من مدونة الاخ اباليسو ..
http://abaleeso.blogspot.com/2011/12/blog-post.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق